النووي
219
المجموع
عسكر الشام بمكان يقال له النخيلة ، وكانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه طول مدة ولاية معاوية وابنه يزيد ، وظفر زياد وابنه بجماعة منهم فأبادهم بين قتل وحبس طويل ، ثم بعد ذلك ظهر الخوارج بالعراق في خلافة ابن الزبير وادعاء مروان الخلافة وكانوا بقيادة نافع بن الأزرق وباليمامة مع نجدة بن عامر ، وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب الملمين فهو كافر ، ولو اعتقد معتقدهم ، وعظم البلاء بهم وتوسعوا حتى أبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط ، وأوجبوا الصلاة على الحائض حال حيضها ، وكفروا من ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر إن كان قادرا ، وإن لم يكن قادرا فقد ارتكب كبيرة ، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر ، وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقا ، وفتكوا في المنتسبين إلى الاسلام بالقتل والسبي والنهب ، فمنهم من يفعل ذلك مطلقا ، ومهم من يدعوا أولا ثم يفتك . هذا معتقد الخوارج والسبب الذي لأجله خرجوا ، ويتبين بذلك بطلان ما حكاه الرافعي . قال الشوكاني : وقد وردت بما ذكرنا من أصل حال الخوارج أخبار جياد . منها ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري الخ وعدة فرق الخوارج نحو عشرين فرقة . قال ابن حزم : وأقربهم إلى الحق الأباضية . قلت وهم يعيشون الآن في جبال القبائل في شمال إفريقية من تونس والجزائر ومراكش ، كما أن لهم إماما في عمان وقد قرأت في كتبهم أنهم يتبعون في فقههم أبا الشعثاء جابر بن زيد ، وهو موثق في جميع كتب أهل السنة وله عندهم أخبار وروايات رواها عنه عبد الله بن إباض لم أجدها عندنا . فإذا ثبت هذا فأظهر قوم رأى الخوارج فتجنبوا الجماعات وسبوا السلف وأكفروهم وقالوا : من أتى بكبيرة خرج من الملة واستحق الخلود في النار ، ولكنهم لم يخرجوا من قبضة الامام فإنه لا يقاتلهم في ذلك كما رويناه في الرجل الذي قال على باب المسجد وعلى يخطب : لا حكم الا لله ، وكان خارجيا ،